عبد الملك الجويني

77

نهاية المطلب في دراية المذهب

ومن أصحابنا من قال : إن كان الزمام أو العِنان بيد [ الراكب ] ( 1 ) ، فتوجيه الدابّة قِبَل القبلة سهل ؛ فلا بد منه ، وإن كانت الدابّة مقطّرة ( 2 ) ، وكان في توجيه القبلة عسر ، فلا يُشترط استقبال القبلة عند التحرّم أيضاً . وذكر الشيخ أبو بكر وجهاً ثالثاً ، فقال : إن كان وجْهُ الدابة إلى القبلة عند الهم بالتحريم ، فيتعيّن ذلك ، وإن كان وجْهها إلى صوب الطريق ، فلا يجب صرفها إلى القبلة ، بل يتحرك كما تُصادَفُ الدابة . وإن كان وجه الدابة منحرفاً عن القبلة والطريق جميعاً ، فلا يتحرّم . والدابة منحرفة عن الجهتين قطعاً ، فإذا أراد صرفَ وجه الدابة ليتحرم ، تعين صرفه إلى جهة القبلة ، ليتحرم ، ثم يستدّ في صوب طريقه . وذكر بعض المصنفين ، وشيخي وجهاً آخر : أنه لا تجب رعايةُ استقبال القبلة قط ، كيف فرض الأمر . فمجموع ما ذكرناه أربعة أوجه نشير إلى توجيهها ، ثم نذكر المعتبر السديد منها 720 - أما من لم يشترط الاستقبال قط ، فنقول : إذا كنّا لا نشترط دوامَ ذلك ، والتحريمُ عندنا ركن كسائر الأركان ، فلا معنى لتخصيصه باشتراط الاستقبال عنده . ومن اشترط قال : ينبغي أن يكون العقد على استجماع الشرائط ، ثم استمرار الرخصة في الصلاة على حكم التخفيف ، وهذا كاشتراط اقتران النيّة بأول التكبير ، ثم لا يضرّ بعد ذلك عزوبُها ؛ وإن كانت الأركان بعد التحريم عبادات ، والعبادات تفتقر إلى النية . ومن فصل بين أن يكون الزمام بيده ، وبين أن يكون مقطَّراً ، راعى العسر واليسر في التجويز والمنع . ومن فصل بين أن يكون وجه الدابّة إلى الطريق أو منحرفاَّ [ قال : " إن كان الطريق

--> ( 1 ) في الأصل : الركاب وكذا في : ( ط ) . والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) مقطرة : مربوط بعضها ببعض على هيئة قطار . من قطر البعير وأقطره : إذا ربطه بغيره وساقهما سياقاً واحداً ( المعجم ) .